الزركشي
244
البحر المحيط في أصول الفقه
الصورتين وأنهم يعتقون جميعا عملا بعموم أي وبذلك صرح الأستاذ أبو منصور فقال أي أعم المبهمات وزعم أصحاب الرأي أنه على الواحد غالبا ولذلك قال أبو حنيفة وأي عبيدي ضربت فهو حر أن ذلك يحمل على الواحد وأي عبيدي ضربك فهو حر أنه يحمل على الجميع لأنه أضاف الفعل الذي علق به الحرية إلى الجماعة قال الأستاذ وقلنا بعموم هذا اللفظ في الموضعين انتهى . ووجه ابن يعيش وغيره من النحاة مسألتي محمد بن الحسن بأن الفعل في المسألة الأولى عام وفي الثانية خاص فإنه في الأولى مسند إلى ضمير عبيدي وهي كلمة عموم وفي الثانية مسند إلى ضمير المخاطب وهو خاص ثم قرروا أن الفعل يعم بعموم فاعله لا بعموم مفعوله من جهة أن الفاعل كالجزء من الفعل وهو لا يستغنى عنه ولا كذلك الفعل والمفعول لأن المفعول قد يستغني عنه الفعل فيلزم أن يسري عموم الفاعل ولا يلزم أن يسري عموم المفعول إلى الفعل . وهذا هو الذي وجه به القاضي الحسين الفرق بينهما فإنه قال فرع إذا قال طلق من نسائي من شئت لا يطلق الكل في أصح الوجهين وإذا قال طلق من نسائي من شاءت فله أن يطلق كل من اختارت الطلاق والفرق أن التخصيص والمشيئة مضاف بمعنى في الأولى إلى واحد فإذا اختار واحدة سقط اختياره وفي الثانية الاختيار مضاف إلى جماعة فكل من اختارت طلقت . نظيره ما إذا قال أي عبد من عبيدي ضربته فهو حر فضرب عبدا ثم عبدا لا يعتق الثاني لأن حرف أي وإن كان حرف تعميم فالمضاف إليه الضرب واحد وإذا قال أي عبيدي ضربك فهو حر فضربه عبد ثم عبد عتقوا لأن الضرب مضاف إلى جماعة انتهى . وقد اعترض الإمام جمال الدين بن عمرون النحوي الحلبي وقال لا فرق بين الصورتين والفعل عام فيهما وضمير الفاعل والمفعول في ذلك على حد سواء واستدل بقول العباس بن مرداس يخاطب النبي عليه السلام : وما كنت دون امرئ منهما * ومن تخفض اليوم لا يرفع فإن من الشرطية عامة باتفاق والمراد عموم الفعل مطلقا مع أن الاسم العام هنا إنما هو ضمير المفعول المحذوف إذ التقدير ومن تخفضه اليوم وهو عائد على من وهو الاسم العام وأما ضمير الفاعل فخاص وهو ضمير النبي عليه السلام وهذا وزان قوله أي عبيدي ضربته التي ادعى فيها عدم عموم الفعل .